مشروع المكتبات التعاونية
17 January، 2012
المكتبة التعاونية هو الاسم الذي وضعته لمشروع جانبي صغير أفكر فيه منذ زمن، و تتلخص فكرته في إنشاء مكتبة عامة بكل مدينة أو قرية أو حي، تتألف من كتب يشارك بها أهل المنطقة و يصبحون بهذه المشاركة أعضاء في المكتبة التعاونية، يحق لهم بهذه العضوية استعارة أي كتاب لقراءته في المنزل و من ثم إعادته متى شاءوا ليستعيروا كتاباً جديداً.
الفكرة قائمة على العمل التطوعي و المشاركة الجماعية، و هذان العنصران، الجماعة و التطوع، هما قلب كل عمل اجتماعي ناجح، صحيح أننا في مجتمع لا يقدر هذا الأمر كثيراً، أو لنقل أنه يقدره نظرياً أكثر من تفاعله معه عملياً، لكننا الآن نمر بمرحلة من حياتنا تحتاج لأخلاقيات جديدة، مفاهيم ثورية، قد لا ترى العمل التطوعي أمراً ثورياً لكنه في زمان المخلوع و عهده كان أقرب للجريمة و أشد مشقة من الفساد و السرقة مما يجعله في الوقت الحاضر انقلاباً على مفاهيم ثلاثين عاماً و أكثر من الانغلاق على النفس مخافة “الحيطان اللي لها ودان”. لا زالت تحضرني تجربتي مع محاولة إنشاء جمعية أهلية و كيف عانيت الأمرين مع مباحث أمن الدولة المنحلة عند تسجيل الجمعية و ما عرفته أيامها من سيطرة أمن الدولة و ملاعينها على كل كبيرة و صغيرة في هذا البلد.
من يحبون القراءة يعلمون أن الحصول على ما يشبعهم منها ليس سهلاً، قد تكون ميسور الحال و تشتري ما تريد وقتما تريد، لكن لماذا تنفق ثروة على شراء كتب لن تحتاج لها بعد قراءتها كثيراً، مشروع المكتبة التعاونية يشتري لك مئات و ربما آلاف الكتب بكتابين فقط.
يحتاج المشروع المحلي، و هو اسم لمكتبة تعاونية واحدة تخدم أهالي منطقة جغرافية معينة، إلى مجموعة من الترتيبات كي تصبح مكتبة تعاونية، المكان و الكتب و أمناء المكتبة و المساهمين.
أما المكان فمن المفضل أن تتوافر فيه العناصر التالية جميعها أو ما يتيسر منها:
- صالح لتخزين و عرض الكتب
- يتوسط المنطقة جغرافياً بحيث يسهل الوصول إليه
- يصلح لجلسات القراءة القصيرة لمن أراد تصفح الكتب سريعاً قبل اختيار أحدها ليعود به للبيت
- رخيص الإيجار أو تبرع من أهل المنطقة و سنعود لهذه النقطة لاحقاً
و أما الكتب فهي تأتي كما أسلفنا من تبرعات سكان الحي و ليس عليها أي شروط، لا مجال محدد من الكتب، فكل الكتب مقبولة كمساهمة مهما كان نوعها أو حالتها أو حجمها، عدا الكتب المدرسية و كتب الجامعة لأن هذه متوافرة لمن يريدها في مكانها و لا حاجة لتداولها خارج مكانها.
سنضع حداً أدنى للكتب التي يلزم المساهم أن يتبرع بها للمكتبة التعاونية و قد رأيت أن يكون كتابين فقط، و ذلك لتخفيف الحمل على من يريد الاشتراك و لأنه ليس من الصعب العثور على كتابين مهملين في أي درج بالبيت حتى لأولئك الذين لا يقرأون، و اخترت أن يكونا كتابين على الأقل لأن المشترك سيحصل على كتاب ليقرأه بموجب حقه كعضو في المكتبة التعاونية، فإذا حدث لا قدر الله أن أهمل أو تجاهل إعادة الكتاب فلن تكون المكتبة خاسرة في ذلك الوقت بل تزيد مع كل عضو مهما كان سلوكه في التعامل مع الكتب.
و كترتيب جاذب للمساهمين و للكتب و ليس طارداً لهم، أقترح أن نعفي المشترك من المساءلة إذا أهمل في الكتاب الذي استعاره فأضاعه أو أتلفه، كل ما عليه وقتها أن يعيد للمكتبة كتاباً آخر، ليس بالضرورة نسخة من الكتاب الضائع، بل أي كتاب آخر يوضع مكانه، بهذه الطريقة لن يقل عدد الكتب، و لن نخسر المشتركين أيضاً، هذا الإجراء الإضافي ليس متبعاً في المكتبات العامة في أي مكان، لكننا لا نتبع أحداً و لا تلزمنا قوانينهم بل نضع من الترتيبات و القواعد ما يخدم المشروع و ينميه و يشجع الناس بكل الطرق المشروعة على القراءة، و هو الهدف الأول من هذا المشروع على كل حال.
أما أمناء المكتبة فهم الأشخاص الذين سيتبنون هذه الفكرة في منطقتهم، الحي أو المدينة الصغيرة أو القرية، و سيعملون مجتمعين، على تجميع الكتب من المساهمين، و تسجيل قائمة الكتب و قائمة المشتركين في المكتبة في دفاتر يعدونها لذلك و يحفظونها. إذا أعجبتك هذه الفكرة فعليك البدء في تطبيقها في منطقتك و ستكون بذلك أمين مكتبتك التعاونية، إعرض المشروع على أصدقائك و معارفك و أهل بيتك، ابدأ بمن تثق أنه سيتحمس للفكرة و يساعدك، و شجعه على أن يشاركك بعد أن تقدم له هذه المقالة ليقرأها و يعرف التفاصيل، و إياك أن تخجل و أنت تحدث أحداً عن هذا المشروع، فآفة العمل التطوعي أن يمنعك الحياء من طلب المساعدة، و تذكر و أنت تعرض على الناس مشروعك أنك لا تطلب منهم تبرعات نقدية و لن تفعل، كل ما تريده هو كتابين أو أكثر ممن يريد المساهمة، و سيحصل في المقابل على مكتبة كبيرة و ربما ضخمة يستطيع أن يقرأ منها ما شاء، هو بالفعل قد قرأ الكتابين الذين ساهم بهما، أو مجموعة الكتب لو كان مشاركاً كريماً، و بالمقابل ستقدم له كنزاً لا ينضب إن شاء الله من المعرفة.
و الآن وصلنا للعنصر الأخير من المشروع، و هو جمهور المشاركين، و هم أعضاء المكتبة، لكي يصبح أحدهم عضواً له حق استعارة الكتب، و القراءة في المكتبة، فكل ما عليه هو التبرع بكتابين، لا يستردان، و بذلك يكون عضواً مسجلاً في المكتبة، سجل اسم كل عضو في دفتر الأعضاء المخصص لذلك و سجل أمامه عدد الكتب التي أهداها للمكتبة، أما في دفتر الكتب فسجل أسماء الكتب دون تسجيل أسماء من تبرع بها، لا يعنينا من تبرع بماذا في هذه المرحلة من المشروع، و تسجيل عدد الكتب التي تبرع بها أحدهم مع اسمه إنما ليكون دليلاً لنا مستقبلاً في حال أردنا كتشجيع أن نكرم في لوحة شرف أصحاب التبرعات الكريمة كتشجيع لهم و للآخرين على المساهمة.
فيما يخص المكان الذي يصلح كمقر للمكتبة أردت أن أوضح أمراً أراه مهماً، لأننا لن نجمع مالاً أو تبرعات من أي نوع إلا الكتب، فستقف مسألة المكان عائقاً نسبياً للمشروع، قدر المستطاع حاول توفير مكان بالمواصفات المناسبة دون أجر، ليس عليك أن تحتمل نفقات تأجير المكان إذا كنت طالباً أو موظفاً بدخل محدود، المشروع تعاوني و ستجد إن شاء الله من إهالي منطقتك من يوفر المكان و لو محل صغير لا يحتاجه، حاول اختيار مكان لا ينزعج جيرانه من كثرة زائريه، و احرص على توعية المشتركين عند زيارة المكان ألا يتسببوا في أي إزعاج لجيران المكتبة.
هذه التدوينة هي مسودة لمشروع المكتبات التعاونية، تحتاج هذه الأفكار للمناقشة حتى تصبح قابلة للتطبيق، بدأت بالفعل في مكتبة تعاونية بمدينة الحسينية بمحافظة الشرقية حيث أسكن الآن، جمعت أكثر من ١٥٠ كتاباً حتى الآن من ستة أصدقاء و مني، و أرتب مع الأصدقاء و منهم الأخت هالة جبر طالبة بطب عين شمس لإنشاء أول مكتبة بالقاهرة، كما سعدت بحماسة الأخ معمر عامر من الجزائر و هو الآن في مرحلة تأسيس مكتبة تعاونية في منطقته. حماسة الناس للأمر تشعل حماستي و الله سبحانه المستعان و به التوفيق.
أول نقد موضوعي للفكرة كتبه الأخ المهدي عبيد من تونس في تدوينة لطيفة، أرجو أن تقرأوها قبل البدء بتنفيذ هذه الفكرة في قريتكم، استفدت كثيراً من هذه المناقشة و سأضع ما ذكره الأخ الفاضل في الحسبان ان شاء الله.
يسعدني جداً و أنتظر أن تناقشني بهذا الموضوع على تويتر، إذا رأيت أن هناك من سيتحمس لهذا المشروع فمرر له هذه الصفحة لعلها تكون صالحة له فتنال أجراً، و الدال على الخير كفاعله، (يقال أن أحدهم رفض تمريرها و في اليوم التالي موبايله ضاع و عليه أرقام تليفونات مهمة، لا و المصيبة إنه ماكانش عامل باك اب)
اقرأ المزيد من مشروعات / الكتب / خدمة المجتمعلديك تعليق أو إضافة لهذه المقالة؟ سؤال أو اقتراح؟ أخبرني على تويتر :)


